وزير الخارجية الصيني يؤكد خطورة الحرب ويدعو لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط
جاري التحميل...

وزير الخارجية الصيني يؤكد خطورة الحرب ويدعو لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط
قال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، خلال مؤتمر صحفي اليوم على هامش الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني، إن العالم اليوم يشهد تطورًا متسارعًا لتغيرات غير مسبوقة منذ 100 عام، وتشابكًا وتداخلًا للتحولات والاضطرابات، وتعاقبًا مستمرًا للحروب والصراعات. بينما تشهد الصين اليوم وتيرة سريعة لبناء دولة قوية، وزخمًا لا يقاوم تحت قيادة الرئيس الصيني شي جين بينج، تتمحور الدبلوماسية الصينية حول المهمة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والبلاد، وتدافع بكل حزم عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية، وتحافظ بكل حزم على سيادة القانون في العالم والعدل والإنصاف، وتعارض بكل حزم كل التصرفات الأحادية الجانب وسياسة القوة والتنمر.
وأضاف أن النظام الدولي الذي أُقيم بعد الحرب العالمية الثانية يقف أمام منعطف حاسم مرة أخرى بعد صموده أمام اختبارات التحديات والصعوبات على مدى 80 عامًا. أما في يومنا هذا بعد 80 سنة، فسنضخ الطاقة الصينية الروسية لاستقبال عالم متعدد الأقطاب.
وحول الأوضاع في الشرق الأوسط، قال إن الجانب الصيني ملتزم بموقف موضوعي وعادل، وقد أوضح موقفه المبدئي لعدة مرات، الذي يمكن تلخيصه بجملة واحدة، ألا وهي وقف إطلاق النار ومنع الحرب.
يقول صينيون قدامى: إن الحرب أداة خطيرة، فلا بد من التحذر من اللجوء إليها.
وتابع: في وجه الشرق الأوسط الغارق في نيران الحرب، أود التأكيد على أن هذه الحرب كان ينبغي ألا تندلع أصلاً، ولا يربح فيها أي طرف. إن تاريخ الشرق الأوسط يذكر الناس مرارًا وتكرارًا بأن اللجوء إلى القوة ليس حلاً للمشاكل، ولا تؤدي الحرب إلا إلى مزيد من الكراهية، ولا تولد إلا مزيدًا من الأزمات. يدعو الجانب الصيني مرة أخرى إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية ومنع التصعيد المستمر للأوضاع وتجنب اتساع رقعة نيران الحرب.
وشدد على ضرورة احترام سيادة الدول، موضحًا أن السيادة تعتبر حجر الزاوية للنظام الدولي القائم. وندعو إلى ضرورة احترام السيادة والأمن وسلامة الأراضي لإيران وكل الدول في منطقة الخليج، دون المساس بها، والامتناع عن استخدام القوة بشكل تعسفي. وأكد أن قوة القبضة لا تساوي قوة الحق، ولا يجوز أن يعود العالم إلى عصر يحكمه قانون الغاب، مؤكدًا أن من يستخدم القوة بشكل تعسفي لا يثبت أنه قوي، ولا يجوز أن يكون أبناء الشعوب ضحايا أبرياء للحرب، والتمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وواصل: إن أبناء شعوب الشرق الأوسط هم الأسياد الحقيقيون لهذه المنطقة، ويجب أن تقرر دول منطقة الشرق الأوسط شؤونها بإرادتها المستقلة. وإن تخطيط الثورة الملونة والقيام بتغيير النظام لأمر مرفوض لدى الشعوب، والعمل على حل القضايا الساخنة سياسيًا.
وقال إن الصين تدعو دائمًا إلى تغليب السلام، وينبغي لكل الأطراف العودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتسوية الخلافات عبر الحوار على قدم المساواة، وبذل جهود في تحقيق الأمن المشترك.
ولفت إلى أن الصين كصديق مخلص وشريك استراتيجي لدول الشرق الأوسط، على استعداد للعمل معها على تنفيذ مبادرة الأمن العالمية، بما يعيد النظام للشرق الأوسط ويعيد الأمن لشعوبها ويعيد السلام للعالم.
وبشأن العلاقات مع أمريكا، قال إن العلاقات الصينية الأمريكية تهم الجميع وتؤثر على العالم، وأن قطع التعامل بين البلدين لن يؤدي إلا إلى سوء الفهم وسوء التقدير. وتوجه البلدين نحو المصارعة والمواجهة سيلحق أضرارًا بالعالم. إن الصين والولايات المتحدة دولتان كبيرتان، ولا يستطيع كل منهما تغيير الجانب الآخر، غير أنه يمكنهما تغيير طريقة التعامل مع بعضهما البعض، ألا وهي الالتزام بموقف الاحترام المتبادل، والدفاع عن التعايش السلمي كالخط الأحمر، والسعي وراء أفق التعاون والكسب المشترك. وهذه الطريقة هي التي تتفق مع مصالح الشعبين ومع تطلعات المجتمع الدولي.
وأكد أن العام الجاري عام حافل بالنسبة إلى العلاقات الصينية الأمريكية، إذ وضعت على طاولتنا أجندة التواصل الرفيع المستوى بين البلدين. الآن، من المطلوب من الجانبين وضع الاستعدادات الكاملة وتهيئة الظروف المواتية والسيطرة على المخاطر القائمة وإبعاد التشويشات التافهة. وظل موقف الجانب الصيني إيجابيًا ومفتوحًا، ومن المهم أن يتقدم الجانب الأمريكي نحو نفس الاتجاه أيضًا.
وأضاف أنه على يقين بأنه طالما يتعامل الجانبان مع بعضهما البعض بالصدق والوفاء، نتمكن من إطالة قائمة التعاون وتقليص قائمة المشاكل باستمرار، ونتمكن تحت القيادة الاستراتيجية من قبل رئيسي البلدين، من تحقيق نتائج مرضية لكلا الشعبين، والتوصل إلى توافقات يرحب بها المجتمع الدولي برمته، وجعل عام 2026 عامًا مفصليًا لتوجه العلاقات الصينية الأمريكية نحو مسار التطور السليم والمستقر والمستدام.
