10 جوان 2026 في 01:02 ص
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

الرواية التاريخية لحسانين بن عمو: صون الذاكرة والتراث التونسي غير المادي

Admin User
نُشر في: 8 جوان 2026 في 12:00 ص
7 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Kapitalis
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

الرواية التاريخية لحسانين بن عمو: صون الذاكرة والتراث التونسي غير المادي

الرواية التاريخية لحسانين بن عمو: صون الذاكرة والتراث التونسي غير المادي

إن العمل الروائي لحسانين بن عمو يستحق أن يُنظر إليه ليس فقط كمساهمة أدبية كبرى، بل أيضاً كعمل نموذجي لصالح صون التراث التاريخي وغير المادي لتونس.

عبد الحميد لرقش *

في النقاشات المعاصرة حول صون التراث، غالباً ما ينصب الاهتمام على الآثار والمواقع الأثرية أو الأشياء المادية. ومع ذلك، تعيش الأمم بقدر ما تعيش على قصصها وذكرياتها الجماعية ولغاتها وتقاليدها وتصوراتها. هذا التراث غير المرئي، الذي تصفه اليونسكو بالتراث الثقافي غير المادي، يشكل الروح العميقة للشعوب. إنه هش، ويمكن أن يختفي عندما تتوقف الأجيال عن نقله.

وضد هذا الاندثار تحديداً، تتجلى أعمال حسانين بن عمو منذ أكثر من أربعين عاماً.

فضاء الثقافة الحي

للوهلة الأولى، تبدو رواياته مجرد قصص تاريخية. لكنها في الواقع، تنجز مهمة أوسع بكثير. إنها تشكل مشروعاً حقيقياً لصون الذاكرة التونسية. فمن أواخر الحفصيين إلى بدايات الوجود العثماني، ومن وصول الموريسكيين إلى ثورة 1864، ومن دسائس باردو إلى الحياة اليومية في مدينة تونس العتيقة، يستعيد الكاتب أجزاء كاملة من التاريخ الوطني غالباً ما تكون غائبة عن الذاكرة الشعبية.

تتمتع هذه المقاربة بقيمة تاريخية لا جدال فيها. فبعيداً عن الاقتصار على إعادة بناء الأحداث، فإنها تعيد الحياة إلى الرجال والنساء الذين عاشوا هذه الفترات. تتوقف الشخصيات التاريخية عن كونها مجرد أسماء في الأرشيف لتستعيد شغفها وطموحاتها ومخاوفها وتناقضاتها.

بفضل الرواية، تخرج القصة من المكتبات لتلتحق بالفضاء الحي للثقافة. لكن مساهمة حسانين بن عمو لا تقتصر على نقل الحقائق التاريخية. فعمله يحفظ أيضاً تراثاً غير مادي هائلاً. في رواياته، تعود للحياة طرق الكلام، والتعبيرات الشعبية، والتقاليد الحضرية، والعادات العائلية، والممارسات الدينية، والمهن القديمة، والاحتفالات، والمعتقدات، وأشكال التفاعل الاجتماعي، وأنماط الحياة التي شكلت المجتمع التونسي على مر القرون.

تاريخ التصورات الجماعية

تتحول مدينة تونس العتيقة، والأسواق، والأحياء الشعبية، والريف الداخلي، وطرق القوافل، وقصور السلطة، ومساحات الحياة اليومية، تحت قلمه إلى متاحف حقيقية للذاكرة. يجد القارئ فيها ليس فقط تاريخ الأحداث، بل أيضاً تاريخ الحساسيات والتصورات والتمثيلات الجماعية.

يظهر هذا البعد التراثي بقوة خاصة في الروايات المخصصة للموريسكيين، وللسكان الأندلسيين اللاجئين إلى تونس، أو حتى للمجتمعات التي ساهمت في تشكيل الهوية المتعددة للبلاد.

من خلال هذه الروايات، تبرز ذاكرة متوسطية كاملة، مذكرة بأن تونس قد بُنيت عبر التبادلات والهجرات والتمازج الثقافي المتتالي.

الرواية المخصصة لابن خلدون الغروب الخالد، منشورات مسكيلياني، تونس 2026، 336 صفحة تمثل في هذا الصدد تتويجاً لمسيرة طويلة. فبإحيائه لأشهر مفكر في تاريخ المغرب العربي، لا يقدم حسانين بن عمو مجرد تكريم لشخصية استثنائية. بل يعيد دمج تراث فكري عالمي وُلد على هذه الأرض في الوعي المعاصر. ويذكر بأن التاريخ التونسي لا يقتصر على آثاره أو سلالاته الحاكمة، بل يشمل أيضاً تقاليد علمية، ومدارس فكرية، وأعمالاً تركت بصمتها في تاريخ البشرية.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة